الثلاثاء، 29 مارس 2011

السلفية والديمقراطية..هل تعددت الوجوه ؟! 2


أستكمالاً  للمقال السابق نكمل رأي أخواننا السلفيين في الديمقراطية .. 

نقلا عن رسالة " حكم المشاركة في الأنتخابات ولماذا لم نساند الإخوان المسلمين ؟ " لــ جماعة من أهل العلم  ( الدعوة السلفية بالأسكندرية )  . "ورسالة السلفية ومناهج التغيير " للشيخ / ياسر برهامي "

" فارق أساسي وكبير بين الحكم الإسلامي والحكم العلماني الديمقراطي: فتشريعات الحكم الإسلامي تبنى على الكتاب والسنة وهو يوجب الحكم بما أنزل الله ويرى العدول عن ذلك فسقاً وظلماً وكفراً, فلا يمكن الفصل بين الدين والدولة في نظر الإسلام، أما الحكم العلماني الديمقراطي فمصدر السلطة عنده هو  الشعب، وتشريعاته تنبني على إرادته وهواه، فلابد للسلطة من الحفاظ على رغبة الشعب ومرضاته ولا يمكن لها أن تعدل عن إرادة الشعب وهواه حتى لو أدى ذلك إلى تحليل الزنا واللواط والخمر، فالمبادئ والتشريعات كلها عرضة للتغير والتبديل في الحكم العلماني والديمقراطي حسب ما تطلبه الأغلبية"

 وهذه هو الرأي النهائي في قضية الديمقراطية  ..  

أما عن المشاركة في أنتخابات المجالس التشريعية .. فقد ذكروا لها مصالح ومفاسد : المصالح : 

1- توفير مساحة للدعوة وتجنب التهميش 
2- توفير حماية للداعية 
3- محاولة تغيير أو تقليل المنكر 
4- إيصال الدعوة إلى أماكن لا تصلها
 5- عدم ترك الساحة للفاسقين والمنافقين 

المفاسد : 

1- الاسندراج إلى التنازل عن الثوابت العقدية الخاصة , مع مرور الزمن بسبب غياب العلماء 
2- الخوف على وحدة الصف 
 3- الانزلاق إلى المهاترات السياسية , والحروب الجانبية واستنزاف طاقة الدعاة 
 4- الخوف على المشاركين من أمراض القلب وعجب وكبر وخيلاء
5- التحول من عالم وداعية إلى خصم سياسي وبالتالي فقد الصفة الدعوية مع قطاع من المدعويين .. 
"المرجع السابق "

 كم من هذه المفاسد حدثت الآن للدعاة ؟!!

موقف الدعوة السلفية من جماعة الأخوان  : 

إن الأخوان المسلمين كجماعة وأفراد - لا يحملون تصورا إسلاميا متكاملاً ، بل إنهم على النقيض من ذلك يقدمون تنازلات عن ثوابت  إسلامية في مقابل الحصول علي مكاسب سياسية مزعومة !  " المرجع السابق " 

مثال

قال الدكتور / عبد المنعم أبو الفتوح لصحيفة الدستور ( العدد التاسع , الأصدار الثاني بتاريخ الأربعاء 27 / 7/ 2005 ) : " لو يوافق الشعب على إلغاءالمادة الثانية من الدستور يبقى خلاص , والمادة الثانية هى الحكم بالشريعة ليست فرضاً على الناس , فإن المدخل الحقيقي للديمقراطية هو الأحتكام للشعب , وتداول السُلطة .. وبالمناسبة الإسلاميين المتطرفيين بيقولوا ربنا .. وإحنا بنقول الأحتكام للشعب !! . 

مثال آخر : 

قالالدكتور عصام العريان في مقابلة معه على قناة الجزيرة الفضائية بتاريخ الثلاثاء 5/4/2005.


"الجماعات ذات المرجعية الإسلامية لا تستند في عملها السياسي إلى قضية الحلال والحرام وإنما تستند إلى قضية المصالح والخطأ والصواب"

مثال آخر  

الدكتور محمد حبيب

"وعن خلو قائمة الإخوان من مرشحين أقباط أكد الدكتور حبيب ان مكتب الارشاد طلب من بعض الأقباط ترشيح أنفسهم في الانتخابات إلا أنهم رفضوا مشيرا إلي أن الجماعة قررت دعم أحد الشخصيات القبطية المرشحين في الانتخابات. 
وذكر الدكتور حبيب ان جماعة الإخوان حريصة علي التواصل مع الكنيسة وحاول قيادات الإخوان تقريب وجهات النظر مع القيادات المسيحية وكانت هناك وساطات لإجراء هذا التواصل إلا أن هناك تحفظات كثيرة كانت منجانبهم. 
وأوضح ان مكتب الارشاد وجه الدعوة لعدد كبير من القيادات المسيحية لحضور حفل الافطار السنوي الذي أقيم بأحد فنادق مدينة نصر يوم الأربعاء الماضي إلا أن احدا منهم لم يلب الدعوة "

 مثال آخر : 
الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح


"أما الأعمال المختلف عليها فمن حق صاحبها أن ينشرها على نفقته أو على نفقة ناشر خاص ويقول فيها ما يشاء حتى ولو كان يدعو إلى الإلحاد وفي هذه الحالة ليس من حق أحد أن يطلب بمصادرته – إذن الخلاف بيننا وبين وزارة الثقافة هو على سوء استخدام المال العام فقط لا غير"

لهذه الأسباب رفض السلفيين مساندة الأخوان المسلمين في أنتخابات 2005 

فلما أتحدوا في الأستفتاء ؟ .. ولماذا قالوا نعم للمادة الثانية من الدستور ألا يعتبر هذا أستفتاء على الشرع الذى كان كفرا !! 

فيما يلي مقاطع فيديو .. قبل الثورة وبعدها ولن أطيل أكثر من ذلك .. 

حكم الترشيح في انتخابات البرلمان ومجلس الشعب


فقيه مصر يرد على ادعياء السلفيه


" هو مش كان الأستفتاء ع الشريعة كُفر ! " 

بيان رأى اهل العلم الدخول فى البرلمان الشيخ أحمد النقيب 


حكم المشاركة فى الانتخابات الرئاسية المقبلة 


" هو مش كانت الأنتخابات  كُفر ولا يجوز ! .. حاليا أصبح الموضوع محل دراسة ! " 

طبعا لو الرأي مخالف هيعلن الجهاد ! 


أما في هذا المقال أتهام للآخر بالعلمانية والتبعية لأمريكا !! .. "مبدأ " من ليس معى فهو ضدي ! 


" أنتم تقولون " نعم " .. ( وتتاجرون بالدين ) .. والعلمانيون يقولون " لا " ويتاجرون بصور الضحايا ؟!  "

وأخير : 

سؤال لكل  سلفي .. بعد أن قبلت بنتيجة الأستفتاء بأغلبية لــ " نعم " هل كنت ستقبلها إذا كانت بــ " لا " ؟ 

هل تقبل بالديمقراطية ؟ 

للسلفيين جميعا  

إذا وصلت للحكم في مصر عن طريق الديمقراطية ؟ فهل ستبقي عليها بعد وصولك عن طريقها ؟ 


أنا لست علماني ... ولا صهيوني .. ولا ملحد .. ولست جاحداً لشرع الله ..


ولا يعني هذا أنني أدعوا للعلمانية عن جهل .. ولكنكم أنتم من دعوتم لها بترككم الساحة السياسية لها فيما مضى  .. وساعدتم التيار العلماني في ترسيخ قواعده  ..  وأولها بعزل أنفسكم في المساجد والدعوة .. فأصبح الدين في المسجد .. وخالفتم ما تدعون إليه .. 



إِنْ أُرِيدُ إِلاَّ الإِصْلاحَ مَا اسْتَطَعْتُ



تصبحوا مستقرين ولا واقفين ولا قاعدين  :) 









الأربعاء، 23 مارس 2011

السلفية والديمقراطية..هل تعددت الوجوه ؟!


قال الإمام علي رضي الله عنه: ( الناس ثلاثة عالم رباني ‘ ومتعلم على سبيل نجاة ‘ وهمج رعاع غوغاء أتباع كل ناعق ‘ يميلون مع كل ريح ‘ لم يستضيئوا بنور العلم ‘ ولم يلجؤا إلى ركن وثيق ) أخرجه الخطيب في الفقيه والمتفقه " 1/94 " ..

مجموعة من الأفكار الكثيرة المتضاربة تدور في رأسي .. تجاه الدعوة السلفية في جميع أنحاء مصر ...

موقفهم من الديمقراطية قبل الثورة وبعدها .. أهو تناقض ؟ أم تغيير في الفكر و الرأي ؟ أم أنها حركة لركوب موجة الثورة ؟!!

لا أدري .. ولكني سأعرض رأيهم قبل وبعد الثورة في الديمقراطية .. وموقفهم في مساندة الأخوان المسلمين في الأنتخابات البرلمانية السابقه في عام 2005 ..

ولن أتجنى على أحـــد .. وكلامي سيكون موثق بحسب قاعدة " من فمك أُدينك ! ـ "

مصطلح لابد من ذكره

الديمقراطية هي : حُكمُ الأكثريّة أو حكم عامة الناس ، أو حكم الشعب .

رأي الدعوة السلفية في الديمقراطية :

1 - د . علاء بكر من كتاب " مذاهب فكرية في الميزان " :

الديمقراطية

تبيح الحكم بغير ماأنزل الله والله يحكم لا معقب لحكمه " أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله "

الديمقراطية
لا تراعي الشروط الواجبة في الإمامة والولاية و الشورى في الديمقراطية مخالفة للشورى في الإسلام والحرية في الديمقراطية مخالفة للحرية في الإسلام و الديمقرطية تفرق الأمة بين مؤيدين ومعارضين ..

والكتاب مطبوع ومنشور من ضمن مطبوعات دار العقيدة بالأسكندرية لمن أراد الرجوع أليه ..

2- الشيخ سعيد عبد العظيم :

من كتاب " الديمقراطية ونظريات الإصلاح فى الميزان " :

يقول : " يحلو للبعض أن يصنع فيضيف الإسلام للفن أوالاشتراكية أو الديمقراطية على سبيل الترويح لهذه البضائع الفاسدة "

ويقول أيضا " " ترديد كلمات كالديمقراطية فيه ترويض للعقول بقبول الديمقراطية بمعناها الحقيقي، وقد أمرنا بمخالفة أهل الباطل، والابتعاد عن آرائهم الزائفة."


3- د / ياسر برهامي

من رسالته " السلفية ومناهج التغيير " :

" لا يجوز شرعاً عرض الشريعة الإسلامية على الأفراد ليقولوا أتطبق أم لا تطبق، قال تعالى: ]فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً[ [النساء: 65]، وقال سبحانه: ]وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالاً مُبِيناً[ [الأحزاب: 36]، وحكى الشافعي الإجماع من الصحابة فمن بعدهم على أنه من استبانت له سنة لرسول الله لم يكن له أن يدعها لقول أحد من الناس أيا كان"

ويقول أيضاً " المجالس التشريعية التي تسن قوانين مخالفة للشرع يلزمون بها العباد، وترى أن للأغلبية أن تفرض رأيها حتى ولو كان مخالفاً للشرع مجالس كفرية "

ويقول أيضاً " الأحزاب التي تقوم على مبادئ العلمانية والديمقراطية والاشتراكية والشيوعية وغيرها من المبادئ الوضعية التي تخالف أصل الإيمان والإسلام من فصل الدين عن الدولة وأنظمة المجتمع والمسأواة بين الملل كلها، واحترام الكفر والردة وقبولها، كتعدد الشرائع لا يفسد للود قضية كما يزعمون، كل هذا من العصبية الجاهلية والولاء للكافرين والمنافقين مما يستوجب على كل مسلم رده وهجره ومحاربته والتبرؤ منه "

ويقول :
" وأما عن حكم دخول هذه المجالس والمشاركة فيها فإن الحكم يختلف باختلاف الداخل والمشارك، وكما يقولون الحكم على شيء فرع عن تصوره, ولكل صورة حكمها:
أولاً: حكم الداخل والمشارك بغرض تحقيق الديمقراطية بإباحة التشريع لغير الله طالما كان حكماً للأغلبية، فهذا شرك مناف للتوحيد إلا أن يكون صاحبه جاهلاً أو متأولاً ولم تبلغه الحجة فلا يكفر بعينه حتى تقام عليه الحجة الرسالية.
ثانياً: الداخل والمشارك بغرض تطبيق الشرع بشرط إعلان البراءة من الأصل الذي قامت عليه المجالس من التشريع لغير الله فهذا من المسائل الاجتهادية المعاصرة وهو مختلف فيه بين العلماء المعاصرين على قولين:
القول الأول: أن المشاركة في ذلك بغرض تطبيق الشرع طاعة إذا كانت المصلحة في ذلك.
القول الثاني: أن المشاركة في ذلك لا تجوز، وهذه المشاركة من باب الذنوب والمعاصي وليست من باب الكفر والردة لأن المشارك حقق البراءة اعتقادا ولم يطبقها عملاً. "

الموقف العام للدعوة السلفية من قضية الديمقراطية والمشاركة الأنتخابية :

ترى الدعوة عدم المشاركة في هذه المجالس المسماة بالتشريعية سواء بالترشيح أو الانتخاب أو المساعدة لأي من الاتجاهات المشاركة فيها وذلك لغلبة الظن بحصول مفاسد أكبر بناء على الممارسات السابقة وإن كنا نقر أن الخلاف بين أهل العلم في هذه المسألة خلاف معتبر، ولو تفاوت بين الطاعة والمعصية، لأن كلا الفريقين يريد خدمة الإسلام ويقر بالبديهات والمسلمات التي ذكرناها في أول كلامنا  .. 

" السلفية ومناهج التغيير , د / ياسر برهامي " 

إلي اللقاء مع الجزء الثاني  ..