لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنْ الغَيِّ
الرضا قاعدة كليه حتي في قبول الدين نفسه .. وفي الزواج والعقود والإقرار و .. و ... و .. و البيعة ..
فالحكم أو الرئاسة أو الخلافه لا تنعقد بالقهر والغلبة والتزوير والإستيلاء والإنقلاب العسكري .. وغيره من تلك الصور , لأنها عقد رضا واختيار فلا تصح بالإكراه ، لا بإكراه من يبايع ولا بإكراه الذين يبايعون .
ولاية المتغلب :
هل يصبح المتسلط خليفة للمسلمين باستيلائه على السلطة ، أم يجب تنحيته وإقامة الإمارة أو الخلافة على قواعدها الصحيحة برأي الأمة واختيارها لتكون دستورية سليمة .. ؟
أنقسم الناس في حكم ولاية المتغلب سواء بالإنقلاب أو الإكراه علي البيعة أوالتزوير أوغيره
1- فيقول الإمام أبو حامد الغزالي صـ137 ، 138 ( الاقتصاد في الاعتقاد ) " والذي نراه ونقطع به : أنه يجب خلعه إن قدر على أن يستبدل عنه من هو موصوف بجميع الشروط ، من غير إثارة فتنة وتهييج قتال ، وإن لم يكن ذلك إلا بتحريك قتل وجبت طاعته وحكما بإمامته "
فأشترط هنا الإمام أبو حامد الغزالي شرط واضح هو عدم إثارة فتنه وتهييج وقتال ..
2- ومنهم من اشترطت للاعتراف بإمامتهم شروط معينة من هؤلاء جمهور الفقهاء والمتكلمين الذين ذهبوا إلى أن إمامة المتغلبة لا تنعقد إلا بالرضى والاختيار إذا وجدت فيهم شروط الإمامة ، يلزم أهل الاختيار عقد الإمامة لهم ، لمصلحة المسلمين فإن توقفوا أثموا لأن الإمامة عقد لا يتم إلا بعاقد
الأحكام السلطانية للماوردي (ص/8)
3- ومنهم من قال بالعصيان المدني و عدم متابعة الإمام المتغلب .. ولم يجيزوا إمضاء الأحكام والترافع إليهم ، إلا إذا كانت الحالات لا تحتاج إلى اجتهاد .
بعد هذا العرض السريع لجميع الآراء .. فيمكننا النقاش حول هذه الآراء .. والمشترك بين تلك الآراء أن إمامة المتغلب غير شرعية وغير دستورية .. وأن الخلافة لا تنعقد بالقهر والغلبة والاستيلاء ، لأنها عقد رضا واختيار فلا تصح بالإكراه ، لا بإكراه من يبايع ولا بإكراه الذين يبايعون ..
رأي شخصي :
"سكت بعض العلماء ، وقبلوا ولاية المتغلب حقناً للدماء ، واعترافاً بضرورة وجود الحاكم ، فلا تصح الحياة الاجتماعية بدون حاكم واستيلاء المتغلب على الحكم ، طريقة غير شرعية ، وغير صحيحة ، ويجب على المسلمين العمل على إزاحتـه ، دون أن يتسبب ذلك في فتنـة ، تهـدر فيها دمـاء المواطنين ... وتصادر الحريات "
عقيدة أهل السنة والجماعة :
لا يجوز الخروج على الحكام المسلمين بالسلاح وأن الصبر على الحاكم الظلوم خبرٌٌ من فتنة تدون ..
الموقف من قضية الإمام الحسين - رضى الله عنه - :
قال الشيخ ياسر برهامي
" الحسين - رضي الله عنه - لم يكن خارجاً على إمام عادل، بل خرج للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وكان مجتهداً في مسألة المصلحة والمفسدة، وظن القدرة على إزالة المنكرات، ومدار مسألة الخروج على الأئمة إذا جاروا هو المصلحة والمفسدة، والقدرة والعجز، فظن -رضي الله عنه- أنه لا يترتب على خروجه فساد أكبر من فساد صبره على جورهم، وظن كذلك القدرة على إزالة فسادهم، وكان مجتهداً مخطئاً في تقديره، معذوراً له أجر واحد في ذلك.
ولكن خطؤه -رضي الله عنه- لم يكن ليبيح لهم قتله بل ولا قتاله، حتى يزيلوا المظالم والمفاسد التي ارتكبت في ملك يزيد بن معاوية بعد موت معاوية -رضي الله عنه-، فلم يكن خروج الحسين على عَدْل، حتى يستحق وصف البغي الذي يستحق صاحبه القتال، ثم هو حين حوصر عرض على مقاتليه أن يدَعوه يذهب إلى الثغور، أو يعود إلى مكة، أو يرسلوه إلى يزيد، فأبوا عليه ذلك، إلا أن يستسلم لهم، وكان معه أهله وحريمه فأبى ذلك، لما يعلم من فسقهم وفسادهم فقاتل حتى قتل شهيداً مظلوماً -رضي الله عنه-، وقد نصحه من أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عبد الله بن عمر -رضي الله عنه- وغيره في عدم الخروج، لما يتوقعون من الفساد، فلم يرضَ الهوان -رضي الله عنه-؛ وذلك لعلو همته وإباء عزيمته؛ فكان ما كان، وإنا لله وإنا إليه راجعون
ولا يوجد من أهل السنة عالم يصحح قتله أو يرضى به، وإنما يصوِّب ذلك من كان جاهلاً بمذهبهم أو متعصباً للولاة أياً من كانوا، ويرسخ في الناس الموالاة المطلقة لهم، على فسادهم وظلمهم. وقد قال الإمام أحمد عن يزيد بن معاوية "وهل يحب يزيدَ أحدٌ يؤمن بالله واليوم الآخر وقد فعل بأهل المدينة ما فعل" -وكان أهل المدينة أيضاُ قد خلعوا بيعته-، ولم يذمه على قتل الحسين وهو أعظم، لأنه لم يأمر به، وإنما أمر بمنعه من الخروج ولو بمقاتلته، فكان متأولاً ولذا امتنع تكفير من قتله بهذا التأويل، ومن كان منهم منافقاً في الباطن يكره آل البيت لمنزلتهم من رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، أو ثأراً لمن قُتل من آبائه يوم بدر، فهو في الدرك الأسفل من النار، عليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين.لكن نحن لا نطلع على البواطن، ولا نعامل الناس إلا بما ظهر منهم، والظاهر أنهم متأولون -وإن كانوا مجرمين مفسدين- عليهم من الله ما يستحقونه، ورضي الله عن الحسين وسائر أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم-. " أ . هـ

